السيد محسن الخرازي

321

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

قال الشيخ الأعظم بعد نقل عبارة المحقّق : « وما ذكره من وجهي الصحّة والفساد جار في مطلق العيب ؛ لأنّ المقصود هو الصحيح ، والجاري عليه العقد هو المعيب ، وجعله من باب تعارض الإشارة والوصف مبنيّ على إرادة الصحيح من عنوان المبيع ، فيكون قوله : بعتك هذا العبد بعد تبيّن كونه أعمى بمنزلة قوله : بعتك هذا البصير . وأنت خبير بأنّه ليس الأمر كذلك كما سيجيء في باب العيب ، بل وصف الصحّة ملحوظ على وجه الشرطية وعدم كونه مقوّماً للمبيع ، كما يشهد به العرف والشرع . ثمّ لو فرض كون المراد من عنوان المشار إليه هو الصحيح لم يكن إشكال في تقديم العنوان على الإشارة بعدما فرض ( رحمه الله ) أنّ المقصود بالبيع هو اللبن والجاري عليه العقد هو المشوب ؛ لأنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ؛ ولذا اتّفقوا على بطلان الصرف فيما إذا تبيّن أحد العوضين معيباً من غير الجنس . وأمّا التردّد في مسألة تعارض الإشارة والعنوان فهو من جهة اشتباه ما هو المقصود بالذات بحسب الدلالة اللفظية ؛ فإنّها مردّدة : بين كونِ متعلّق القصد ( العقد خ ل ) أوّلًا وبالذات هو العين الحاضرة ، ويكون اتّصافه بالعنوان مبنيّاً على الاعتقاد ، وكونِ متعلّقه هو العنوان والإشارة إليه باعتبار حضوره : أمّا على تقدير العلم بما هو المقصود بالذات ومغايرته للموجود الخارجي - كما فيما نحن فيه - فلا يتردّد أحد في البطلان . وأمّا وجه تشبيه مسألة الاقتداء في الذكرى بتعارض الإشارة والوصف في الكلام مع عدم الإجمال في النيّة فباعتبار عروض الاشتباه للناوي بعد ذلك فيما نواه ؛ إذ كثيراً ما يشتبه على الناوي أنّه حضر في ذهنه العنوان ونوى الاقتداء به معتقداً لحضوره المعتبر في إمام الجماعة ، فيكون الإمام هو المعنون بذلك العنوان وإنّما أشار إليه معتقداً لحضوره ،